عبد الملك الجويني

324

نهاية المطلب في دراية المذهب

2683 - ومما تردد فيه الأئمة أن قالوا : إذا حكمنا بأن رمي اليوم الأول مقضيٌّ في الثاني ، فهل يجوز إيقاعه في النصف الأول من النهار ، وقبل الزوال ؟ فعلى وجهين : أحدهما - الجواز ؛ فإن المقضيَّ لا وقت له على التعيين . والثاني - المنع ؛ فإن القضاء قد يتأقت بعضَ التأقت ، وما قبل الزوال لم يشرع فيه رمي ، لا قضاءً ، ولا أداء ، فكانت تلك الساعات بمثابة ساعات الليل في تصوير الصوم . والوجهان يجريان في تدارك الرمي ليلاً إذا جرينا على الأصح في أن الوقت لا ينبسط على الليلة . 2684 - هذا إذا قلنا : التدارك قضاء ، فإن جعلناه أداءً ، ففيما قبل الزوال والليل ( 1 ) من التفصيل ما ذكرناه ، فيجري الخلاف على بُعدٍ ، والوجه القطع بالمنع ؛ فإن تعيين الأوقات بحكم الأداء أليق . 2685 - ومما يتعلق بذلك أنا إذا أوجبنا التدارك ، فهو حتم ، ولا يجوز الانتقال إلى الدم ، مع إمكان التدارك . وإن منعناه ، تعيّن الدمُ حينئذ . 2686 - ثم إذا جوزنا التدارك ، فالكلام في رعاية الترتيب ، فنقول : أما رعاية ترتيب المكان في الأداء والتدارك ، فحتم ، لا خلاف فيه ، فلو بدأ الرمي في أيام منى بجمرة العقبة ، ثم ارتفع إلى الثانية ، ثم إلى الجمرة الأولى ، قلنا : ( 2 رميك إلى الجمرة الأولى 2 ) هو المحسوب ، وما أتيت به قبله غيرُ معتد به . وترتيب المكان أمر مطّرد في المناسك المتعلّقة بالأمكنة ، كالطواف والسعي . وأما رعاية ترتيب الزمان ، ففيها قولان : أحدهما - أنها لا تجب . والثاني - تجب . فمن [ أوجب ] ( 3 ) ، قاس الزمان على المكان . ومن لم يوجب ، اعتبر بالصلوات الفائتة ، مع المؤداة في أوقاتها ؛ إذ لا ترتيب يُستَحقُّ عندنا ، بين الأداء والقضاء . وهذا أظهر ( 4 ) .

--> ( 1 ) ساقطة من ( ط ) . ( 2 ) ما بين القوسين ساقط من ( ط ) . ( 3 ) ساقطة من الأصل . ( 4 ) ساقطة من ( ط ) .